كلمات افتتاحية:حقل,مقنا,رأس الشيخ حميد,قيال
Shores of Madyan:Haql,Maqna,Qial
تتمة رحلة مدين عيد الفطر 1428-اكتوبر 2207
يوم الاثنين
هذا الصباح كان جمال المكان في حسمى عاملاً لتلكؤ الأعضاء في مغادرة المكان ,قام الكل بجولة على الأقدام وكان على قائد الفريق ملاحقتهم واحدا واحدا فلم نخرج منها إلا حوالي التاسعة صباحاً
وجهتنا اليوم نحو الغرب الشمالي الى حقل وما إن خرجنا من حسمى حتى دخلنا وسط جبال مدين , والحقيقة ان الانتقال يكون حاداً وواضحاً بعد فج واسع فجبال مدين جرانيتية ضخمة جداً عظيمة بمعنى الكلمة وليست هضبات والشيء الثاني تميل ألوانها إلى الدُكنة وان كان فيها تنوع يعطيها نوع من الغرابة,ثم إن جبال مدين متلاصقة لا رمال بينها إلا القليل لكن تتميز بكثرة الأودية التي تشقها من الشرق إلى الغرب منتهية الى البحر وشاهدنا أمامنا في اللوحه الشرف 24كلم والبدع 81 كلم وحقل 79 كلم
هذا الطريق الواصل بين تبوك وحقل عبر الزيتة كما شاهدناه خطير جدا فهو مفرد وليست له أي أكتاف ومكمن الخطورة انه مرتفع جداً عن مستوى الأرض فلا مجال للمناورة إطلاقا ولا أدري عن سبب رفعه هذا الارتفاع الكثير
كانت لنا وقفة للفطور الذي جعله أبو عبد المحسن دسما ليشبع الجميع(ربما من باب الإحتياط) ,وكان مكاننا تحت طلحة في منطقة “بين الجرفين” التي وردت في كتب الحجاج المصريين والمغاربة فكانت فرصة لمراجعة نصوص الرحالة ومطابقتها على الواقع .
حقل بلدة جميلة ومتوسطة الكبر ولا تراها حتى تصل البحر حيث تطل عليها فجأة من أعلى ,والبلدة تكونت على شكل مستطيل او شريط من الشمال الى الجنوب فالأرض هناك ضيقة جدا بين البحر والجبال المرتفعة من الشرق

حقل من فوق المطل

أخذنا جولة في حقل مررنا بمبنى أمارة حقل القديمة متوجة بهذه اللوحة

كما تمونّا من اكبر سوق هناك يسمى ابو العبد
وأنت في حقل تفاجأ بقرب سيناء أكثر مما تخيلت على الخرائط لعظم جبال سيناء المنتصبة وتبلغ المسافة من الشاطيء السعودي إلى ساحل سيناء 14كم
كان هدفنا الأساسي من القدوم الى حقل هو تتبع درب الحج المصري حيث أن حقل هي أول مرحلة لهم داخل المملكة العربية السعودية ومنها تبدأ رحلتهم الشاقة الى مكة والمدينة
من الساعة 11 الى 4 مساءً في هذا اليوم تتبعنا الدرب من حقل الى الشرف الى وادي عفال الى مغاير شعيب او مدين وهي بلدة البدع اليوم لكن سوف نؤجل الحديث عن مشاهداتنا إلى موضوع درب الحج المصري حتى نحافظ على وحدة الموضوع ونواصل الحديث عن سواحل مدين
مسار رحلة اليوم

من البدع الى مقنا
حوالي 4 مساءً عصر يوم الاثنين كنا انهينا جولتنا في البدع او بلدة مدين القديمة و هدفنا الآن ساحل مدين مرة أخرى ولكن هذه المرة بلدة مقنا القديمة الذكر وتبعد 27 كم من البدع عبر طريق معبد
هذا الطريق القصير يمر من خلال كتلة عجيبة من الجبال المتباينة الالوان والارتفاعات والحقيقة ان التأمل في هذه الجبال يذكر بعظمة الله الخالق

من غرائب هذه المنطقة اختلاف الارتفاعات فأحيانا ترى الأودية تحتك وأحيانا تكون على مستوى أرفع ,أيضا جمال الألوان ..هذا الجبل وواديه من الحجر الوردي الجميل
ومن أعجب ما رأينا
هذا الموج الأبيض او حصان مقنا :سلسلة من الجبال شديدة البياض جدا في تناقض صارخ عما حولها من جبال وهي تتكون من الجبس
يتذكر الانسان قوله تعالى:ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود
انظر الى هذه اللقطة وعد الوان الجبال التي تراها

جيولوجية كتلة جبال مقنا
هذه المعلومات مستمدة من الهيئة السعودية الجيولوجية: تحتوي منطقة مقنا على كمية ضخمة من الجبس في منطقة حجمها 270كم مربع وتتركز في جبال الرغامة جنوب غرب البدع,وهذه الجبال تتبع كتلة مقنا الواقعة بين خليج العقبة ووادي عفال وتتميز كتلة مقنا بتباين مدهش في ارتفاعات تضاريسها يصل الى عدة مئات من الامتار,كما انها محفّرة بالاودية الكثيرة.أعلى قمة فيها هي جبل حمدة وتصل الى ارتفاع 710 متر.
هذه المنطقة تحتوي كمية كبيرة من الجبس والانهيدريت بنقاوة عالية ويعتبر مناسبا للاستخدام التجاري

عند اقترابنا من مقنا رأينا بعض البساتين الجميلة ومنها من يعرض إنتاجه المحلي في أكشاك على الطرق,ومررنا ببائع للفواكه يعرض أنواع الحمضيات من ضمنها برتقال لونه أخضر وبعد الشراء منه اتضح ان خلف اللون الأخضر مذاق جميل وكان عند باب المزرعة تمساح محنط على عمود يقول ان صاحب المزرعه استطاع قتله في شاطي مقنا قبل 15 عاماً
وذُكر لنا ان المنطقة تتميز بالمانجو في فصل الصيف فقط لهذا لم نجد منقا في مقنا
وصلنا إلى بلدة مقنا نفسها فإذا بها بلدة صغيرة هادئة يلفها السكون وأغلب الحركة التي شاهدنا كانت من سياح زائرين مثلنا او سيارات حرس الحدود الذين لهم سكن كبير هناك
اشتهرت مقنا منذ القدم بالفواكه لوفرة عيون الماء بها ولحسن الحظ لا زالت عيون مقنا تجري بالماء القراح كما كانت وأهمها تسمى عين الطبّاخة

الحقيقة انه من المفرح أن عيون مقنا التاريخية لا زالت تنبع بعد أن قضينا على عيون الأحساء ونجد وغيرها ونرجو أن تدوم هذه العيون ويحافظ عليها ولا تستهلك بزراعة غير مستدامة!
مقنا ومدين
مقنا اسم قديم لهذه البلدة ورد في كتابات الجغرافيين الرومان كبطليموس فهي ميناء منذ القدم لقربها من بلدة مدين(البدع) ثم لتوفر المياه والمزارع بها وعندما دمر الله مدين ولم تقم لها قائمة تحولت الى واحدة من اهم مراكز الاستيطان البشري قي منطقة مدين لهذا نجد كثيرا من الرحالة يسمون مقنا بمدين لأنهم يرون أن أهلها هم الحاضرة الوحيدة .
ويتناقل أهلها في القدم ان المياه التي تجري هي العيون التي فجرها موسى لبني اسرائيل ولكن هذا لا يصح لأن سياق الآيات ان هذا حصل في سيناء

عندما زار بيرتون زار مقنا في بعثة مصرية عام 1879 كانت عيون مقنا تجري لكن لا حركة زراعية بل شاهد عشش مهجورة لأهلها اللذين تركوها لرعي دوابهم وقد تنبأ بيرتون بأيام أفضل لمقنا
من الجيد أن وجدنا أجهزة سنوركل جيدة الصنع للبيع في بقالات مقنا الصغيرة وقد اشترينا منها استعداداً للغوص يوم الغد
سرية زيد بن حارثة الى مقنا
أول ذكر لمقنا في مراجعنا العربية ما ذكر بن هشام :سرية زيد بن حارثة إلى مدين : ذكر ذلك عبد الله بن حسن بن حسن عن أمه فاطمة ابنة الحسين بن علي عليهم رضوان الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيد بن حارثة نحو مدين ، ومعه ضميرة مولى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه وأخ له . قالت فأصاب سبيا من أهل مينا (تصحيف مقنا) وهي السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ، ففرق بينهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقال ما لهم ؟ فقيل يا رسول الله فرق بينهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوهم إلا جميعا قال ابن هشام : أراد الأمهات والأولاد
ويبدو أن كثيرا من أهلها كانوا من اليهود في العصور الأولى من الإسلام وقد ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أن مقنا: قرب أيلَةَ صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم على ربع عروكهم والعروك حيث يصطاد عليه وعلى أن يعجل منهم ربع كراعهم وخلقهم، وقال الواقدي صالحهم على عروكهم وربع ثمارهم وكانوا يهوداً.
المقريزي ويقال: إن أيلة هي القرية التي ذكرها الله تعالى في كتابه حيث قال: ” واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ” الأعراف163،. وقد اختلف في تعيين هذه القرية، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: وعكرمة والسدي، هي أيلة، وعن ابن عباس أيضا: أنها مدينة بين أيلة والطورة وعن الزهري: إنها طبرية وقال قتادة وزيد بن أسلم: هي ساحل من سواحل الشام بين مدين وعينونة، يقال لها: مقناة،
وادي مقنا ومن خلفه جبال متشققة ذات منظر غريب وحزين
قصة عبيد بن ياسر من أهل مقنا
وكان عبيد بن ياسر بن نمير أحد سعد الله، ورجل من جذام أحد بني وائل، قدما على النبي صلى الله عليه وسلم بتبوك، فأسلما وأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ربع مقنا مما يخرج من البحر ومن الثمر من نخلها، وربع المغزل. وكان عبيد بن ياسر فارسا، وكان الجذامي راجلا، فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرس عبيد بن ياسر مائة ضفيرة – والضفيرة: الحلة – فلم يزل يجري ذلك على بني سعد، وبني وائل إلى يوم الناس هذا .ثم إن عبيد بن ياسر قدم مقنا وبها يهودية، وكانت اليهودية تقوم على فرسه، فأعطاها ستين ضفيرة من ضفاير فرسه، فلم يزل يجري على اليهودية حتى نزعت آخر زمان بني أمية، فلم ترد إليها ولا إلى ولد عبيد. وكان عبيد قد أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسا عتيقا يقال له مراوح، وقال: يا رسول الله ، سابق! فأجرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل بتبوك فسبق الفرس، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فسأله المقداد بن عمرو الفرس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين سبحة؟ فرس للمقداد قد شهد عليها بدرا. قال: يا رسول الله عندي، وقد كبرت وأنا أضن بها للمواطن التي شهدت عليها؛ وقد خلفتها لبعد هذا السفر وشدة الحر عليها، فأردت أحمل هذا الفرس المعرق عليها فتأتيني بمهر ,قال النبي صلى الله عليه وسلم: فذاك إذا! فقبضه المقداد، فخبر منه صدقا، ثم حمله على سبحة فنتجت له مهرا كان سابقا يقال له الذيال، سبق في عهد عمر وعثمان، فابتاعه منه عثمان بثلاثين ألفا
يتبع ان شاء الله